يحيي بن حمزة العلوي اليمني
132
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
جمع الخلق لنا في إمام * قتل البخل وأحيا السماحا وكقول الحريري : وأقر المسامع إما نطقت * بيانا يقود الحرون الشموسا الحكم الرابع في بيان موقع الاستعارة اعلم أنهم ربما بالغوا في الاستعارة حتى ينزلوها منزلة الحقيقة ، وبيان ذلك أنهم قد يستعيرون الوصف للشيء المعقول ويجعلون تأتيه لذلك الشئ على جهة التحقيق وكأن خلافها محال وكأن الاستعارة غير موجودة ، وينكرون خلاف ذلك ويتعجبون منه ، وهذا كقول أبى تمام : ويصعد حتى يظن الجهول * بأن له حاجة في السماء فقرر صعوده في الخصال العالية ، والمراتب الشريفة ، على وجه لا يمكن جحده ولا يسوغ إنكاره ، وأحسن من هذا وأوضح لما نحن فيه قول بعض الشعراء : ومن عجب أن الصوارم والقنا * تحيض بأيدي القوم وهي ذكور وأعجب من ذا أنها في أكفهم * تأجج نارا والأكف بحور فلولا أن هذه الاستعارة قد نزلت منزلة الحقائق لما كان للتعجب وجه ، ومن هذا ما قاله بعض الأدباء : لا تعجبوا من بلى غلالته * قد زر أزراره على القمر فالقمر من طبعه إبلاء الأثواب وتقطيعها فمعناه لا تعجبوا من تقطيع الغلالة فإنها مشتملة على القمر ، فانظر إلى تحقيقه للاستعارة وتقريرها ، ومن هذا قوله : قامت تظللنى من الشمس * نفس أعز على من نفسي قامت تظللنى ومن عجب * شمس تظللنى من الشمس فلولا أنها قد نزلت عنده منزلة الشمس على الحقيقة لما كان للتعجب وجه .